بقلم: مصطفى عتمان ✍️

بفضل الله ومنّته، وفي الخامس والعشرين من أبريل، تتنفس مصر عزةً بعبق الكرامة، وتستدعي الذاكرة الوطنية مشهد العلم وهو يرفرف عالياً فوق تراب سيناء الطاهر. إنها اللحظة التي لم تكن مجرد استرداد للأرض، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن هذا الوطن لا يفرط في ذرة رمل واحدة، ولا يغفل عن حقه مهما طال الزمن.
من فداء السلاح إلى آفاق البناء
لقد امتدت جسور النصر اليوم من “التحرير” إلى “التعمير”. فبفضل الله ثم القيادة السياسية الحكيمة التي أدركت أن السيادة الحقيقية تكتمل بالتنمية، تحولت سيناء من ساحة للمعارك إلى خلية نحل للبناء. نحن اليوم أمام وطن يجمع بين هيبة الماضي وطموح المستقبل؛ حيث لم يعد التحرير مجرد رفع علم، بل أصبح مدناً ذكية، وأنفاقاً عظيمة تربط سيناء بالوادي، ومشاريع عملاقة مثل “التجلي الأعظم” وتطوير الموانئ والمطارات، في ملحمة يقودها وعي وطني يدرك أن قوة الدولة في علمها ورقمنتها بقدر ما هي في جيشها.
طابا.. آخر حبات الفيروز
وفي هذه الذكرى، نستذكر بكل فخر أن تحرير سيناء كان ملحمةً متكاملة؛ فبينما استعدنا معظم الأرض في 25 أبريل 1982، ظلت “طابا” شاهدة على معركة أخرى من طراز فريد، وهي معركة “الدبلوماسية والقانون”. وبفضل حنكة الدولة المصرية، خضنا معركة التحكيم الدولي حتى عاد آخر شبر من أرض الفيروز في مارس 1989، لتكتمل السيادة وتظل طابا جزءاً لا يتجزأ من انتصارنا الشامل الذي نحتفي بثماره اليوم.
رسالة إلى المتربصين بالأمن
وإلى كل من تسلل الحقد إلى قلوبهم، أو توهم يوماً أن هذا الوطن يمكن أن ينال منه غدر؛ عليكم أن تقرؤوا التاريخ جيداً. إن مصر ليست مجرد دولة على الخارطة، بل هي أصل الحضارة، وسيناء التي رُويت بدمائنا أصبحت الآن محصنة بالبشر والحجر وبإرادة لا تلين. ستظل مصر دائماً الصخرة التي تتحطم عليها الأطماع، والمنارة التي تضيء رغم أنوف الحاقدين، فنحن لا نعتدي، ولكننا نملك من القوة ما يجعل الرد جحيماً على كل من تسول له نفسه المساس بأمننا.
تحية إعزاز إلى “العين التي تحرس” على الحدود، وفى كل شبر من أرض مصرنا الحبيبة و”اليد التي تبني” وتخطط وتكتب وتدافع وكل من يعمل بضمير، فى مجال عمله، والتحية الأسمى لأسر الشهداء الصابرة ولأبنائهم الذين يحملون فخر البطولة في أسمائهم، فأنتم في قلب كل مصري شعلة فخر لا تنطفئ.
“اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناتك، واجعل دماءهم نوراً يضيء لنا دروب المستقبل. اللهم احفظ مصر جيشاً وشعباً وقيادة، وبارك في أمانها واجعلها دائماً واحة للسلام ومنبعاً للقوة.. آمين.









