

كتب: أسماء صبري
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة، مساء اليوم السبت، حدثاً استثنائياً دشن مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية، حيث افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رسمياً مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون”، والذي يُعد المجمع الدفاعي والإداري والأمني الأكبر والأحدث في المنطقة، والممتد على مساحة 22 ألف فدان كعقل مدبر لمنظومات البيانات والخدمات السيبرانية والاستراتيجية بالجمهورية الجديدة.
وجاءت كلمة الرئيس السيسي حافلة بالرسائل الاستراتيجية الحاسمة والتكليفات الرئاسية المباشرة للحكومة.
أولاً: ركائز الأمن القومي والسيادة الإقليمية
شدد الرئيس بعبارات حاسمة على أن حدود مصر خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن مقدرات الشعب وأمنه القومي يصونهما وعي شعبي جارف وقوات مسلحة ذات عقيدة راسخة وجاهزية قاطعة.
أكد الرئيس السيسي أن هذا المجمع الاستراتيجي الشامخ ليس مجرد منشأة عسكرية متطورة سيبرانياً وتكنولوجياً، بل هو تجسيد لجمهورية قوية تتخذ من القوة والجاهزية أساساً لترسيخ السلام والاستقرار.
حيث إستهل الرئيس الفعاليات بطلب عزف “سلام الشهيد” تقديراً لتضحيات أبطال القوات المسلحة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الأساس الذي تبنى عليه إنجازات الحاضر.
ثانياً: ركائز الإصلاح السياسي وتنشيط الحياة الحزبية
أفرد الرئيس في ختام كلمته مساحة واسعة ومحددة لإعادة صياغة المشهد السياسي الداخلي وتوسيع قاعدة المشاركة، موجهاً بحزمة تكليفات شملت:
- انتخابات المجالس المحلية: وجّه الرئيس بالبدء الفوري في الترتيب والإعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية، نظراً لدورها المحوري في الرقابة والتنمية الخدمية بالمحافظات وتمكين الشباب.
- دعم وتنشيط الأحزاب: شدد على ضرورة تنشيط الحياة الحزبية والسياسية في مصر، وفتح المجال للكوادر الشابة لتبوّأ مواقع القيادة والمساهمة الفاعلة في صنع القرار.
ثالثاً: خطة التنمية الاقتصادية الشاملة والمشروعات الصغيرة
أعلن الرئيس الانتقال إلى مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي ترتكز على البُعد الاجتماعي ودعم قطاعات الإنتاج:
- برنامج اقتصادي وطني شامل: كشف الرئيس عن إعداد الدولة لبرنامج اقتصادي وطني متكامل ينطلق فور انتهاء برنامج الإصلاح الحالي مع صندوق النقد الدولي، واضعاً “تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتحسين مستوى المعيشة” في مقدمة الأولويات الرئاسية.
- إعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة: وجّه بوضع خطة عاجلة لإعادة هيكلة الجهاز ليتحول إلى داعم حقيقي ومنتج للمنظومة الصناعية، مع تيسير إجراءات التأسيس ومنح التراخيص والتمويل لرواد الأعمال الشباب.
رابعاً: الوعي الشعبي والروح المعنوية للمصريين
أفرد الخطاب الرئاسي تقديراً خاصاً للشعب المصري، يربط بين ذكري ثورة ثلاثين يونيو المجيدة وفوز منتخب مصر بالأمس
- ثورة 30 يونيو حائط الصد: وصف الرئيس وعي المواطن وصبره بأنه البطل الحقيقي وصمام الأمان الذي استرد هوية مصر وحماها من الفوضى، مؤكداً أن الثورة كانت نقطة التحول الكبرى لبناء الحاضر.
- التهنئة بمونديال 2026: شارك الرئيس المصريين فرحتهم واصفاً الأجواء بـ “اليوم الجميل”، ومجدداً التهنئة للشعب والمنتخب الوطني بمناسبة التأهل التاريخي والأداء المشرف والعبور إلى دور الـ 16 في بطولة كأس العالم، معتبراً عزيمة الشباب في الملاعب امتداداً لإرادتهم في بناء الوطن.
وفي الختام ؛ رسمت احتفالية افتتاح “الأوكتاجون” و التي شهدت عروضاً جوية مهيبة وإطلاق 21 طلقة مدفعية بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان ، ملامح الدولة المصرية في مرحلتها القادمة؛ دولة تجمع بين الردع التكنولوجي والعسكري لحماية حدودها، وبين الانفتاح السياسي والتنموي لضمان استدامة استقرارها الداخلي ورفاهية شعبها.



