المؤتمر «العربي للوعي والتعافي» يناقش تأثير الصحة النفسية على الجسد ويقدم روشتة متكاملة للتعافي

كتب: مصطفى كامل
ناقش المؤتمر «العربي للوعي والتعافي» أهمية نشر الوعي بالصحة النفسية بين أفراد المجتمع والأسرة، والتعريف بتأثير الضغوط والمشكلات النفسية على الصحة الجسدية، إلى جانب طرح مجموعة من الرؤى العلمية والعملية التي تساعد الإنسان على الوصول إلى التوازن النفسي وتحسين جودة حياته.

وأكد المشاركون أن الصحة النفسية والجسدية وجهان متكاملان لصحة الإنسان، وأن الضغوط النفسية المستمرة قد تنعكس في صورة أعراض جسدية ومشكلات صحية، وهو ما يجعل اكتشاف المشكلات النفسية والتعامل معها بصورة صحيحة خطوة مهمة في طريق التعافي.


وشهد المؤتمر تقديم عدد من المحاضرات المتخصصة، من بينها محاضرة «التعافي بسلام» التي قدمتها الدكتورة أميرة نعمان، استشاري الصحة النفسية واستشاري الإرشاد الأسري، وتناولت خلالها العلاقة بين الجسد والروح والنفس وتأثيرها على الأمراض النفسجسدية والأمراض المزمنة، وأهمية التكامل بين الصحة النفسية والجسدية للوصول إلى حياة أكثر سعادة واستقرارًا.

كما قدمت الدكتورة داليا فهمي، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربوي، محاضرة «ما وراء المرآة»، التي ركزت على الوعي بالذات وفهم الأفكار والمشاعر وإعادة اكتشاف الهوية الشخصية، مع تقديم أدوات عملية تساعد على الوصول إلى السلام الداخلي والتوازن النفسي.

وتناولت الدكتورة أمل خليل، دكتوراه الصحة النفسية والإرشاد الأسري ولايف كوتش، خلال محاضرة «أكسجين»، قضية العلاقات السامة وسبل التعافي منها من خلال الوعي ووضع الحدود الصحية واستعادة السلام الداخلي، مع الاستعانة بمنهج البرمجة اللغوية العصبية NLP والـLife Coaching.

كما ناقشت الدكتورة أميرة الجميل العشري، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في محاضرة «الخروج من المنطقة الحمراء»، تأثير عدم إشباع الاحتياجات النفسية منذ الطفولة على بناء الشخصية، والفرق بين الاستنزاف النفسي والاستهلاك النفسي، وطرق مواجهة الضغوط والوقاية من القلق والاكتئاب والجوع العاطفي.

وفي محور آخر مهم، قدمت الدكتورة هبة فوزي الحميدي، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري التربوي، محاضرة بعنوان «إعادة ضبط»، تناولت خلالها أهمية تنظيم إيقاع اليوم وتأثير العادات اليومية على الصحة والطاقة والمزاج.
واستعرضت الدكتورة هبة مجموعة من السلوكيات اليومية التي يمارسها الإنسان بصورة تلقائية دون الانتباه إلى تأثيرها، موضحة أن تعديل هذه السلوكيات لا يحتاج بالضرورة إلى تغييرات جذرية، وإنما يمكن أن يبدأ بخطوات بسيطة وعملية وواقعية.
واختتمت محاضرتها برسالة ملهمة مفادها أن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوة بسيطة، وأن إعادة ضبط اليوم يمكن أن تكون بداية لإعادة ضبط الحياة بالكامل.
وشهد المؤتمر كذلك مشاركات وأبحاثًا ومداخلات من عدد من المتخصصين والباحثين في مجالات الصحة النفسية والإرشاد الأسري والزوجي، بما أثرى المحتوى العلمي وفتح المجال لتبادل الخبرات والرؤى حول قضايا التعافي والوعي النفسي.


إشادة بأهمية المؤتمر وحسن التنظيم
ومن جانبها، أشادت الدكتورة امراء طه، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري، وضيفة المؤتمر، بأهمية الموضوع الذي تناوله المؤتمر «العربي للوعي والتعافي»، مؤكدة أن قضية الوعي بالصحة النفسية تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للأسرة والمجتمع، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الفرد وجودة حياته وعلاقاته.
كما أثنت الدكتورة أمراء على المستوى العلمي المتميز للأبحاث والمحاضرات التي تم تقديمها خلال فعاليات المؤتمر، مشيدة بما تضمنته من موضوعات وقضايا مهمة في مجال الصحة النفسية والإرشاد الأسري.
وأعربت عن تقديرها للجهود المبذولة في إعداد وتنظيم المؤتمر، مؤكدة أن حسن الإدارة والتنظيم ساهم بصورة واضحة في خروج الفعاليات بالشكل المتميز الذي نال إشادة الحضور والمشاركين.

وفي ختام فعاليات المؤتمر، تم توجيه الشكر والتقدير إلى جميع المحاضرين والمتحدثين والباحثين والحضور، تقديرًا لما قدموه من محتوى علمي ومشاركات فاعلة، إلى جانب الإشادة بالمستوى التنظيمي المتميز للمؤتمر.
وأكد المشاركون أن نشر الوعي بالصحة النفسية، إلى جانب الاهتمام بالعادات اليومية والعلاقات والاحتياجات النفسية، يمثل منظومة متكاملة تساعد الإنسان على بناء حياة أكثر صحة وتوازنًا وسلامًا.



