الأسرة والطفل

استشاري الصحة النفسية د. دينا جمال: التربية الواعية تصنع طفلًا واثقًا ومتزنًا.. والحب والأمان أساس بناء الشخصية

كتب: مصطفى كامل

أكدت الدكتورة دينا جمال، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والخبير التربوي، أن التربية السليمة لا تقتصر على إصدار الأوامر أو توفير الاحتياجات المادية للأبناء، وإنما تقوم على بناء شخصية متوازنة تتمتع بالثقة بالنفس والقدرة على مواجهة تحديات الحياة، مشيرة إلى أن التربية الواعية هي الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأبناء والمجتمع.

 

وقالت د. دينا جمال إن أولى خطوات التربية الناجحة تبدأ بمنح الطفل حبًا غير مشروط، يشعره بقيمته لذاته، موضحة أن التفريق بين رفض السلوك وقبول الطفل يعزز شعوره بالأمان النفسي، لافتة إلى أهمية استخدام عبارات مثل: “أنا بحبك، لكن التصرف ده غلط”.

 

وأضافت أن وضع حدود وقواعد واضحة وثابتة يناسب عمر الطفل يساعده على تعلم الانضباط وتحمل المسؤولية، مؤكدة أن الحدود ليست نوعًا من القسوة، بل وسيلة لتربية طفل قادر على ضبط سلوكه.

 

وحذرت استشاري الصحة النفسية من الاعتماد على الضرب أو الإهانة أو الصراخ كأساليب للتربية، مؤكدة أن هذه الوسائل قد تدفع الطفل إلى الطاعة بدافع الخوف، لكنها لا تعلمه السلوك الصحيح، بينما يحقق الحوار والشرح نتائج تربوية أكثر استدامة.

 

وشددت على ضرورة السماح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم دون سخرية أو إنكار، لأن الطفل الذي يستطيع فهم مشاعره والتعبير عنها يصبح أكثر قدرة على التحكم في انفعالاته والتعامل مع المواقف المختلفة.

 

كما دعت الآباء والأمهات إلى الاستماع لأبنائهم قبل إصدار الأحكام أو تقديم النصائح، مؤكدة أن الإنصات يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويقوي جسور الثقة بينه وبين والديه.

 

وأكدت د. دينا جمال أن المقارنات بين الأطفال تُضعف ثقتهم بأنفسهم، مشيرة إلى أن الأفضل هو مقارنة الطفل بتقدمه الشخصي، والاحتفاء بأي تطور يحققه مهما كان بسيطًا.

 

وأوضحت أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، لذلك ينبغي مساعدة الطفل على إصلاح أخطائه بدلًا من توبيخه باستمرار، حتى يتعلم تحمل المسؤولية دون خوف أو إحباط.

 

وأضافت أن القدوة الحسنة هي أقوى وسائل التربية، فالطفل يكتسب السلوكيات من أفعال والديه أكثر مما يتعلم من كلماتهم، مشددة على أهمية الاعتذار للطفل عند الخطأ، لأنه يعلمه احترام الآخرين وتحمل المسؤولية.

 

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن منح الطفل مسؤوليات مناسبة لعمره، إلى جانب تخصيص وقت يومي للحديث واللعب والاستماع إليه بعيدًا عن الهواتف والشاشات، يسهم في بناء شخصية مستقلة ومتزنة.

 

وقالت في ختام حديثها: “لسنا بحاجة إلى تربية أطفال مثاليين، بل أطفال يعرفون قيمتهم، ويفهمون مشاعرهم، ويحترمون أنفسهم والآخرين. والسؤال الحقيقي ليس: هل ابني يسمع كلامي؟ وإنما: هل يشعر بالأمان معي؟ وهل سيلجأ إليّ عندما يواجه مشكلة؟ فالتربية الناجحة تبدأ من الحب، والأمان، والحدود، والقدوة.”

 

واختتمت د. دينا جمال رسالتها بالتأكيد على أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل هي أساس بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى