شريعه وفقه

الإسراء والمعراج.. معجزة السماء التي ثبّتت الإيمان وفرضت الصلاة

اليوم التاسع| كتبت – شيماء عبد الرحمن:

 

تحل ذكرى الإسراء والمعراج في شهر رجب من كل عام، باعتبارها واحدة من أعظم المعجزات الإلهية في التاريخ الإسلامي، لما تحمله من أبعاد عقدية وروحية عميقة، ولما تمثله من نقطة تحول مفصلية في مسيرة الدعوة الإسلامية، إذ جاءت في وقت اشتد فيه البلاء، فكان العطاء أعظم، والتكريم الإلهي أبلغ.

قصة الإسراء والمعراج كاملة:

وقعت حادثة الإسراء والمعراج في مرحلة دقيقة من حياة النبي محمد ﷺ، عقب عام الحزن، حيث فقد السند والنصير، واشتدت قسوة قريش، فكانت الرحلة الربانية بمثابة رسالة تطمين وتثبيت، تؤكد أن العسر يعقبه يسر، وأن ما عند الله أعظم مما يلاقيه أهل الحق من أذى.

بدأت الرحلة بـ الإسراء، حين أُسري بالنبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى، على دابة البراق، في انتقال خارق لقوانين الزمان والمكان، ليؤكد قدرة الله المطلقة، وليجعل من المسجد الأقصى جزءًا لا يتجزأ من عقيدة المسلمين.

وفي المسجد الأقصى، صلّى النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء جميعًا، في مشهد رمزي جامع، يرسّخ وحدة الرسالات السماوية، ويؤكد أن الإسلام امتداد لما سبقه من دعوات التوحيد.

ثم بدأت رحلة المعراج، حيث عُرج بالنبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى، فمرّ بالسموات السبع، والتقى بالأنبياء، حتى بلغ سدرة المنتهى، في مقام لم يبلغه بشر قبله، وهناك فُرضت الصلوات الخمس، لتكون الركن الأعظم في حياة المسلم، والصلة الدائمة بين الأرض والسماء.
دلالات ومعانٍ خالدة

تحمل ذكرى الإسراء والمعراج رسائل عميقة لا تنفصل عن واقع الأمة، أبرزها:

تكريم النبي ﷺ ورفع مقامه بعد شدة البلاء.
تأكيد قدسية المسجد الأقصى ومكانته المركزية في العقيدة الإسلامية.

فرض الصلاة باعتبارها العبادة الوحيدة التي فُرضت في السماء، دلالة على عظمتها.
رسالة أمل بأن الفرج يأتي بعد الضيق، وأن الصبر مفتاح النصر.

وحدة الرسالات السماوية تحت راية التوحيد.
موعد الإسراء والمعراج في يناير 2026
فلكيًا، توافق ذكرى الإسراء والمعراج:
ليلة السابع والعشرين من شهر رجب 1447 هجريًا
والموافق ليلة السبت 17 يناير 2026 ميلاديًا
وتُحيي الأمة الإسلامية هذه الليلة المباركة بالذكر والدعاء والصلاة، واستحضار معانيها الإيمانية، والتأكيد على مكانة الصلاة في حياة الفرد والمجتمع.

مناسبة تتجدد معانيها:

ولا تظل الإسراء والمعراج مجرد ذكرى تاريخية، بل محطة إيمانية متجددة، تعيد التذكير بأن الطريق إلى السماء يبدأ من صدق الإيمان، وأن الصلاة هي العهد الدائم بين العبد وربه، وأن ما يبدو مستحيلًا في مقاييس البشر، يظل هيّنًا في ميزان القدرة الإلهية.

وتبقى معجزة الإسراء والمعراج شاهدًا خالدًا على أن اليقين بالله يصنع المعجزات، وأن النور يولد دائمًا من رحم الظلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى