

اليوم التاسع| كتبت منى الجندى:
أطلقت الولايات المتحدة تحديثًا شاملًا لإرشاداتها الغذائية للأعوام 2025–2030، متضمنًا نموذجًا جديدًا للهرم الغذائي يُعد الأكبر منذ عقود، في خطوة تستهدف مواجهة الارتفاع المتزايد في معدلات السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بأنماط التغذية الحديثة.
ويعكس التحديث تحولًا واضحًا في فلسفة التغذية، حيث أعاد ترتيب أولويات المجموعات الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الكاملة والطبيعية، وتقليل الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة والسكريات المضافة، باعتبارها من أبرز أسباب التدهور الصحي وانتشار أمراض العصر.
ويقدم الهرم الغذائي الجديد تصورًا مغايرًا للنموذج التقليدي، إذ يضع الخضروات والفواكه والدهون الصحية الطبيعية في قلب النظام الغذائي اليومي، إلى جانب البروتينات عالية الجودة، مقابل تقليص دور الحبوب، لا سيما المكررة منها، والاكتفاء بكميات معتدلة من الحبوب الكاملة.
وأكدت الإرشادات أن البروتين يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم الصحة العامة وبناء العضلات وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي، مع تشجيع تنويع مصادره بين الحيوانية والنباتية، بما يتناسب مع احتياجات الجسم ومستوى النشاط البدني. كما أعادت التوجيهات النظر في النظرة السلبية للدهون، مشددة على أهمية الدهون الطبيعية غير المصنعة، مع التحذير من الدهون الصناعية والمتحولة.
الجدول الإرشادي للهرم الغذائي الجديد
يعتمد النموذج الغذائي المحدث على توزيع المجموعات الغذائية وفق مستويات استهلاك واضحة:
القاعدة الأساسية (الاستهلاك اليومي المنتظم):
الخضروات الطازجة – الفواكه الطبيعية – الدهون الصحية الطبيعية – الماء كمشروب أساسي.
المستوى المتوسط (الاستهلاك اليومي المعتدل):
البروتينات عالية الجودة مثل اللحوم غير المصنعة، الأسماك، البيض، والبقوليات، إلى جانب منتجات الألبان الطبيعية كاملة الدسم.
المستوى المحدود (الاستهلاك المقنن):
الحبوب الكاملة والنشويات الطبيعية غير المصنعة بكميات معتدلة.
قمة الهرم (الاستهلاك النادر):
السكريات المضافة، الأطعمة فائقة المعالجة، المشروبات المحلاة، والوجبات السريعة.
نصائح عملية لتطبيق الهرم الغذائي الجديد
تشدد الإرشادات المصاحبة على ضرورة تبني نمط غذائي متوازن ومستدام، مع الاعتماد على الطعام الطبيعي غير المصنع، وتقليل استهلاك السكر المضاف تدريجيًا، واختيار أساليب الطهي الصحية مثل الشوي أو السلق أو الطهي بالبخار.
كما تنصح بالاعتدال في تناول الحبوب، والاهتمام بشرب كميات كافية من الماء يوميًا، وعدم الخوف من الدهون الطبيعية عند استهلاكها بشكل متزن، إلى جانب الالتزام بنمط غذائي يمكن الاستمرار عليه دون إفراط أو حرمان.
جدل علمي وتأثيرات متوقعة
وأثار الهرم الغذائي الجديد نقاشًا واسعًا بين المتخصصين، بين من يعتبره تصحيحًا لمسار غذائي تقليدي لم يعد مناسبًا لواقع صحي متغير، ومن يرى أن تطبيقه يتطلب وعيًا مجتمعيًا دقيقًا حتى لا يؤدي إلى سوء فهم أو اختلال في التوازن الغذائي.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحديث على السياسات الغذائية والبرامج الصحية، خاصة في مجالات التغذية المدرسية والإرشاد الصحي، باعتباره مرجعًا إرشاديًا مؤثرًا في توجهات الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.



