أخبار عاجلةأخبار عالمية

العراقيون أربعة عقود من الحروب والحصار والأزمات.. حكاية شعب نجا من المستحيل

 

عاش العراقيون منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي سلسلة متواصلة من الكوارث السياسية والعسكرية والاقتصادية، جعلت حياتهم أقرب إلى اختبار دائم للبقاء، لا يكاد ينتهي فصل حتى يبدأ آخر أشد قسوة. فمنذ عام 1980، دخل العراق حربًا طويلة مع إيران استمرت ثماني سنوات، استنزفت الأرواح والموارد، وفرضت على المجتمع حالة تعبئة دائمة، وانتهت في 1988 دون أن تترك مجالًا حقيقيًا لالتقاط الأنفاس.

لم تكد تمر سنة واحدة حتى وجد العراقيون أنفسهم أمام حرب جديدة عام 1990، أعقبها في 1991 دمار واسع وحصار خانق استمر أكثر من عقد، حوّل الحياة اليومية إلى صراع من أجل الغذاء والدواء، وأعاد المجتمع سنوات طويلة إلى الوراء، وترك آثارًا اجتماعية ونفسية عميقة ما زالت حاضرة حتى اليوم.

وفي عام 2003، دخل العراق مرحلة أخطر مع الاحتلال وسقوط النظام، وما تبع ذلك من انهيار مؤسسات الدولة، وفتح أبواب الفوضى على مصراعيها. ومع سنوات قليلة، انفجرت موجات الطائفية والإرهاب، ووجد المواطن نفسه بين تفجيرات، واغتيالات، ونزوح، وخوف يومي لا يفرّق بين شارع وبيت.

وبين عامي 2014 و2017، خاض العراقيون حربًا مصيرية ضد تنظيم داعش، قدّموا خلالها تضحيات جسيمة، ودُمرت مدن كاملة، قبل أن تنتهي المعارك ويُفتح ملف جديد عنوانه الأبرز: الفساد، الذي أصبح العائق الأكبر أمام أي تعافٍ حقيقي أو إصلاح فعلي.

وفي عام 2019، خرجت احتجاجات شعبية واسعة تطالب بالحقوق والعدالة وفرص العيش الكريم، قبل أن تضرب جائحة كورونا العالم في 2020، فتضيف عبئًا صحيًا واقتصاديًا جديدًا. ثم جاءت أزمة العملة وغلاء المعيشة في 2021 لتعمّق الضغوط على المواطن، وتضعه أمام تحديات يومية قاسية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الحكومات المتعاقبة إلى مشاريع خدمية وبنى تحتية، ركزت على الطرق والجسور، في وقت بقيت فيه ملفات البطالة، والفساد، وتحسين مستوى المعيشة دون حلول جذرية، لتتراكم شكاوى المواطنين من الضرائب والغرامات والأعباء الإدارية، وسط شعور عام بأن الأزمات تتغير أشكالها لكنها لا تنتهي.

هكذا، لم تكن حياة العراقيين مجرد سنوات تمر، بل محطات متتالية من الصمود والمعاناة. أربعة عقود عاشها شعب بين الحرب والحصار والإرهاب والأزمات، وبقي واقفًا رغم كل شيء. وربما لم تكن العبارة الساخرة التي تقول إن “من بقي حيًا يستحق جائزة نوبل للبقاء” بعيدة عن الحقيقة، لأنها تختصر حكاية شعب صمد حين كان الصمود بحد ذاته معجزة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى