وزير الداخلية يلقى كلمته “أمام الرئيس السيسي”للأحتفال بعيد الشرطة


بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي
رئيس الجمهورية
بأسمى معاني وعبارات الترحيب والتقدير، يسعدني وهيئة الشرطة تشريف سيادتكم والحضور الكريم للاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لمعركة الإسماعيلية المجيدة، التي جسّدت وقائعها فصلًا خالدًا من النضال الوطني، تواصلت روافده عبر السنين من أجل عزة الوطن وصون سيادته، وعكست بطولاتها مشاهد خالدة للترابط والتكاتف بين الشرطة والشعب العظيم في مواجهة العدوان.
واليوم، يسطر التاريخ بكل فخر مواقف مجيدة تجلت فيها معاني التضحية والعمل الجاد، حينما اصطفت الأمة المصرية خلف قائدها، وتجاوزت بحكمته الأزمات، ورسخت دعائم جمهورية جديدة لم ولن تقبل المساس بسيادتها أو أمنها القومي.
الحضور الكريم،
في ظل محيط إقليمي مضطرب، وعالم تتصاعد فيه حدة الأزمات والمتغيرات التي أفرزت تحديات أمنية تهدد أمن واستقرار الدول، ارتكزت الاستراتيجية الأمنية على رصد وتقييم المخاطر والتعامل الاستباقي معها، من خلال تخطيط علمي يواكب التطور المتسارع في أنماط الجريمة بمختلف صورها، اعتمادًا على الوسائل التكنولوجية الحديثة، والأخذ بزمام المبادأة لحفظ أمن المجتمع وصون مقدراته.
وتأتي في مقدمة التحديات آفة الإرهاب، والمحاولات المستمرة لجماعة الإخوان الإرهابية لنشر الشائعات واختلاق الأكاذيب وادعاء الشعبية الزائفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتصدير حالة من الإحباط بين أوساط الشعب المصري، أملًا في النيل من حالة الاستقرار التي تنعم بها البلاد.
وهنا تقف وزارة الداخلية بالمرصاد لمواجهة تلك المخططات وإحباطها، من خلال توجيه الضربات الأمنية الاستباقية لهياكلها، وتجفيف منابع تمويلها، حيث تمكنت أجهزة المعلومات بالوزارة، وعلى مدار العام الماضي، وبمساندة شعبية واعية، من إحباط محاولات الجماعة الإرهابية إعادة إحياء جناحها المسلح بتكليف من قياداتها بالخارج، وضبط القائمين عليها، وإفشال مساعيهم لاستهداف مقدرات الدولة الاقتصادية.
كما تم توجيه ضربات أمنية نوعية للجانها الإعلامية والكيانات التجارية التي تُستخدم كواجهة لتمرير الدعم المالي، والتي قُدرت قيمتها بنحو (2.9) مليار جنيه، فضلًا عن حرص الوزارة على تفنيد ادعاءاتها، وتبصير الرأي العام بالحقائق، والتوسع في برامج التوعية بمخططات إسقاط الدول عبر حروب الجيلين الرابع والخامس.
وتمتد الجهود الأمنية إلى الرصد المبكر لتحركات ومسارات التنظيمات التكفيرية، التي تسعى لاستثمار مناطق الصراعات الإقليمية للتوسع في نشاطها واستعادة قدراتها، حيث تتخذ الوزارة الإجراءات الأمنية الاحترازية للحيلولة دون نفاذها إلى البلاد، ودحض محاولاتها لاستقطاب الشباب عبر شبكة الإنترنت وتسميم عقولهم بالأفكار المتطرفة ودفعهم لتنفيذ عمليات عدائية ضد وطنهم.
ويخضع من تأثروا بتلك الأفكار لبرامج التأهيل الفكري وتصحيح المفاهيم، يشرف عليها علماء دين ومتخصصون في علم الاجتماع والصحة النفسية، حفاظًا عليهم من الانزلاق إلى هوة التطرف والإرهاب.
وفي ضوء تنامي صور الجريمة المنظمة، وانعكاسًا للتداعيات الأمنية بالمحيط الإقليمي، وفي مقدمتها الاتجار بالمخدرات، تضطلع أجهزة المكافحة بالوزارة بمتابعة دقيقة لمنابع التصنيع ومسارات التهريب، وتوجيه ضربات أمنية نوعية للقائمين عليها، حيث قُدرت قيمة الكميات المضبوطة غير المسبوقة خلال عام بنحو (27) مليار جنيه.
كما تم إحباط محاولات جلب المواد المخدرة التخليقية لإعادة تهريبها إلى دول أخرى، والتي بلغت قيمتها (34) مليار جنيه بالدول المستهدفة، إلى جانب ضبط جرائم غسل الأموال المتحصلة من هذا النشاط الآثم بما يزيد على (19) مليار جنيه، فضلًا عن التعاون الوثيق والتكامل المعلوماتي مع القوات المسلحة للحيلولة دون إغراق البلاد بتلك المواد القاتلة أو إنتاجها على الأراضي المصرية.
وإنفاذًا لتوجيهات القيادة السياسية، تتواصل الجهود الأمنية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وإحباط مخططات العصابات الإجرامية لتهريب المهاجرين، استغلالًا لتراجع قدرة بعض الدول على السيطرة الكاملة على مناطقها الحدودية، حيث نجحت الوزارة في مواصلة الاستباق الأمني، وتشديد الإجراءات بمنافذ البلاد الشرعية، وكشف الأساليب المستحدثة للمهربين، وإحباط عمليات التحايل لتهريب المهاجرين القُصَّر، وهو ما حظي بإشادة دولية واسعة.
الجمع الكريم،
ترسيخًا لركائز الاستقرار الأمني وتحقيقًا لمفهوم الأمن الشامل، تحرص الوزارة على مجابهة كافة أنماط الجريمة الجنائية من خلال تطوير آليات المكافحة، وتطويع منظومة القيادة والسيطرة العملياتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسفر عن نجاحات نوعية في القضاء على العديد من البؤر الإجرامية والتشكيلات العصابية، والتصدي للجرائم الإلكترونية والجرائم الضارة بالاقتصاد الوطني.
ويعكس الانخفاض المتتالي في معدلات ارتكاب الجريمة، والذي بلغ هذا العام (14.4%) وفقًا للإحصائيات السنوية، ثمار الجهود المتواصلة التي بذلتها أجهزة البحث الجنائي، إلى جانب التفاعل الجماهيري الإيجابي في رصد الأعمال غير المشروعة والإبلاغ عنها عبر شبكة المعلومات الدولية.
كما يعكس تبوؤ الصفحة الرسمية للوزارة المركز الثاني عالميًا بين الحسابات الحكومية الأعلى تفاعلًا، حجم الثقة والتلاحم بين الشرطة والمواطنين في حفظ أمن الوطن.
الحضور الكريم،
تحرص الوزارة، في إطار رسالتها المجتمعية، على تطوير وتيسير الخدمات الأمنية الجماهيرية، من خلال التوسع في المنافذ الثابتة والمتحركة بأماكن التجمعات، وإتاحتها إلكترونيًا دون الارتباط بمحل الإقامة أو الحاجة للتردد على المواقع الشرطية.
وفي مجال تحويل المؤسسات العقابية إلى مراكز إصلاح وتأهيل وفقًا لأعلى المعايير الدولية، أكدت نتائج التجربة، عقب مرور ست سنوات، ارتفاع نسب نجاح برامج الإصلاح في إعادة صياغة شخصية النزيل وتحسين سلوكه، بما ساهم في اندماج المفرج عنهم في المجتمع بمعدلات فاقت المتوقع.
وفي هذا الإطار، مكّنت الوزارة نحو (10) آلاف نزيل من استكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا، ومحو أمية أكثر من (8) آلاف نزيل، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، وقد حظيت التجربة المصرية بإشادات واسعة من المنظمات الدولية باعتبارها من أبرز التجارب الحديثة في تحسين أوضاع الاحتجاز.
كما اعتمدت منظمة الأمم المتحدة مراكز الإصلاح والتأهيل المصرية كنموذج لتدريب الكوادر الأممية المشاركة في بعثات حفظ السلام على إدارة مراكز الإصلاح بالدول التي يعملون بها.
الأخوة والأبناء أعضاء هيئة الشرطة،
تحية تقدير لكم في هذه الذكرى المجيدة، فقد كنتم ولا تزالون بجهودكم وتضحياتكم على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم في حماية أمن الوطن والمواطن.
ولشهدائنا الأبرار من رجال الشرطة والقوات المسلحة، نتوجه بالتحية والإجلال لتضحياتكم الخالدة ودمائكم الزكية التي سطرت معاني الشرف والوفاء، ونسأل الله الشفاء العاجل لمصابينا الأبطال ليستكملوا مسيرة العطاء.
السيد الرئيس،
تجسدون ببصيرة وحكمة نموذجًا للريادة الوطنية في مواجهة التحديات، وقد سطرتم بخطى ثابتة مسارًا يرتكز على رؤية استراتيجية وإرادة صلبة لتعزيز استقرار الوطن، وصون سيادته، وتحقيق طموحات الشعب المصري العظيم.
وسيبقى رجال الشرطة على عهدهم، متسلحين بأعلى درجات اليقظة والجاهزية، مدركين متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها، لا يترددون في التضحية بأرواحهم حفاظًا على أمن الوطن ومكتسباته.
حفظكم الله قائدًا راعيًا للسلام والنماء، وأدام علينا بفضله وحدة وتماسك الاصطفاف الوطني، وحفظ مصر من كل سوء بجهود وتضحيات أبنائها، إنه تعالى نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



