الإقتصاد

بدائل الذهب والعقارات.. لماذا تتجه الأسواق العالمية إلى الفضة والنحاس؟

 

كتب: خالد عبد الناصر

 

تشهد خريطة الاستثمار العالمية تحولات متسارعة مع تراجع جاذبية بعض الأوعية التقليدية، وعلى رأسها العقارات في عدد من الأسواق، والذهب بعد موجات صعود قوية رفعت تكلفة الدخول إليه. وفي هذا السياق، بدأت الأنظار تتجه بقوة نحو الفضة والنحاس باعتبارهما بدائل استثمارية صاعدة تجمع بين القيمة والطلب الحقيقي، في ظل متغيرات اقتصادية وصناعية عالمية متلاحقة.

 

أولًا: الفضة.. صعود متسارع وزخم غير مسبوق

لم يقتصر صعود الفضة خلال الفترة الأخيرة على الارتفاع التدريجي، بل اتسم بتسارع لافت في الزيادات خلال فترات زمنية قصيرة جدًا، ما يعكس حالة زخم قوية في السوق. ويعود هذا التسارع السريع إلى تلاقي عدة عوامل في وقت واحد، أبرزها:

الزيادة الحادة في الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والتكنولوجيا المتقدمة.

تحوّل شريحة من المستثمرين من الذهب إلى الفضة بحثًا عن فرص أسرع وأعلى عائدًا، في ظل ارتفاع أسعار الذهب.

محدودية المعروض مقابل الاستهلاك العالمي المتنامي، ما خلق ضغوطًا سعرية واضحة.

ويؤكد هذا المشهد أن الفضة لم تعد تتحرك فقط كملاذ آمن تقليدي، بل باتت أصلًا استثماريًا نشطًا سريع التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والصناعية، وهو ما يفسر تسارع ارتفاعها وجذبها لرؤوس أموال جديدة في وقت قياسي.

 

ثانيًا: النحاس.. المعدن الذي يقود الاقتصاد الحديث

يُعد النحاس من أهم المعادن الاستراتيجية في العالم، وارتفاع أسعاره يعكس بوضوح حالة التوسع في:

مشروعات البنية التحتية.

الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء.

الصناعات المرتبطة بالتحول الرقمي والسيارات الكهربائية.

ولا يُنظر إلى النحاس كبديل مباشر للذهب من حيث كونه ملاذًا آمنًا، لكنه يمثل استثمارًا طويل الأجل مرتبطًا بدورة النمو الاقتصادي العالمي، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في المحافظ الاستثمارية الحديثة.

 

ثالثًا: هل الفضة والنحاس بدائل حقيقية للذهب؟

رغم احتفاظ الذهب بمكانته التاريخية كأقوى أدوات التحوط، إلا أن عدة عوامل دفعت المستثمرين للبحث عن بدائل، من بينها:

ارتفاع أسعار الذهب وصعوبة تحقيق مكاسب سريعة.

اقتصار دور الذهب غالبًا على التحوط، مقابل أدوار مزدوجة للفضة والنحاس.

تنامي الطلب الصناعي الحقيقي على الفضة والنحاس، وليس الطلب الادخاري فقط.

وتتميز الفضة تحديدًا بأنها تتحرك أحيانًا بوتيرة أسرع من الذهب في فترات النشاط الصناعي، بينما يستفيد النحاس من أي توسع اقتصادي عالمي.

 

رابعًا: بعد العقارات.. إعادة توجيه السيولة

مع ارتفاع أسعار العقارات، وتباطؤ حركة البيع والشراء، وتراجع السيولة وسهولة التخارج، بدأ المستثمرون في إعادة النظر في أدوات استثمارية أكثر مرونة، وأقل تكلفة تشغيلية، وأسرع في تحقيق العائد.

وفي هذا الإطار، برزت الفضة والنحاس كخيارين مناسبين، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكلفة التمويل العقاري.

 

خامسًا: التجارة الدولية والطلب العالمي

يشهد الطلب العالمي على الفضة والنحاس نموًا مستمرًا مدفوعًا بعوامل هيكلية، من بينها:

التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

التوسع في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

زيادة الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية.

وهي عوامل تؤكد أن الطلب على المعدنين قائم على احتياجات فعلية ومستدامة، وليس مجرد مضاربات قصيرة الأجل.

 

تقدير مستقبلي للمشهد الاستثماري

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تقدير المشهد

 

على النحو التالي:

الذهب سيظل ملاذًا آمنًا، لكن بوتيرة صعود أهدأ.

الفضة مرشحة لمواصلة الصعود، خاصة مع استمرار التسارع الحالي في الطلب والعجز في المعروض.

 

النحاس يظل رهانًا استثماريًا طويل الأجل مرتبطًا بالنمو الصناعي العالمي.

ويُذكر أن الذهب والفضة تاريخيًا يمثلان مضمونًا للقيمة، إلا أن المرحلة الحالية تشهد بروز الفضة والنحاس كعناصر فاعلة في معادلة الاستثمار، ليس فقط للتحوط، بل لتحقيق النمو.

 

لم تعد خريطة الاستثمار العالمية حكرًا على الذهب والعقارات، بل دخلت الفضة والنحاس بقوة ضمن بدائل استثمارية تعيد رسم المشهد الاقتصادي. ومع تسارع صعود الفضة وتنامي الطلب الصناعي على النحاس، تبدو الأسواق مقبلة على مرحلة جديدة تتصدر فيها المعادن البديلة واجهة الاهتمام الاستثماري.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى