اللواء أحمد جلال.. بين الحزم والإنسانية في قيادة العمرانية

كتب: مصطفى كامل
عندما يتولى مسؤول قادم من مؤسسة أمنية موقعًا تنفيذيًا، فإن أول ما يلحظه المتابع هو حضور الانضباط كقيمة عملية لا كشعار. هذا ما بدا واضحًا في تجربة اللواء أحمد جلال، رئيس حي العمرانية، الذي نقل خبراته المتراكمة من العمل الشرطي إلى ساحة الإدارة المحلية، فتعامل مع الشارع باعتباره أولوية يومية ومسؤولية مباشرة.
خبرته كلواء شرطة سابق وخريج كلية الشرطة أسست لشخصية إدارية تميل إلى الحسم وسرعة القرار والالتزام الصارم بقواعد العمل. لم تكن هذه الخلفية مجرد عنوان مهني، بل تحولت إلى أسلوب إدارة انعكس على أداء الأجهزة التنفيذية داخل الحي، وظهر في درجة المتابعة والانضباط العام.
العمرانية شهدت خلال فترة توليه المسؤولية حالة من الحراك الميداني الملحوظ؛ جولات تفقدية مستمرة، متابعة دقيقة للملفات، وتواجد دائم في مواقع العمل. الحزم كان حاضرًا، لكن دون إفراط، في إطار يحافظ على هيبة الدولة ويضع في الوقت نفسه اعتبارات المواطنين نصب العين.
داخل ديوان الحي، تبدلت أجواء العمل. ارتفعت وتيرة الإنجاز، وأصبحت معايير الأداء أكثر وضوحًا، ما خلق بيئة إدارية تقوم على الالتزام وتحمل المسؤولية. فالقائد – في هذه الحالة – لم يكتفِ بإصدار التوجيهات، بل قدّم نموذجًا عمليًا للانضباط انعكس على فريق العمل بالكامل.
أما في الشارع، فقد لمس المواطنون تغيرًا ملموسًا. تحركات سريعة لمواجهة الإشغالات، تحسين مستوى النظافة، وإجراءات لتنظيم الحركة المرورية، من بينها منع سير “التوك توك” في عدد من الشوارع والمحاور الحيوية، لا سيما في نطاق الهرم وفيصل، ومنها شارع نصر الثورة، وهو ما ساهم في تحقيق قدر من الانسياب المروري وإعادة تنظيم المشهد العام.
هذه النتائج لم تمر مرور الكرام، إذ حظي رئيس الحي بتجديد الثقة فيه مرتين من قبل السيد محافظ الجيزة ووزير التنمية المحلية، في تأكيد رسمي على أن الأداء جاء متسقًا مع توجهات الدولة في ضبط الشارع وتعزيز كفاءة العمل المحلي.
في المجمل، تقدم تجربة اللواء أحمد جلال نموذجًا لإدارة اعتمدت على الخبرة والانضباط كأداتين أساسيتين لتحقيق نتائج ملموسة. وبين اختلاف وجهات النظر حول أي تجربة تنفيذية، يبقى المعيار الحقيقي هو أثرها في حياة المواطنين، وهو ما يُقاس بما يتحقق على الأرض لا بما يُقال في التصريحات.



