

بقلم: مصطفى عتمان ✍️
تحتفل مصر السبت 28 فبراير 2026، الموافق 10 رمضان 1447 هـ، بالذكرى 53 لانتصار العاشر من رمضان 1393 هـ، المعروف بحرب أكتوبر 1973، التي تمكن فيها الجيش المصري بعد ست سنوات من الاحتلال من استعادة أرض سيناء وتحقيق انتصار تاريخي على العدو الإسرائيلي، رغم كل الصعوبات والتحديات السياسية والعسكرية التي كانت تروج لها القوى الإقليمية والدولية.
انطلقت قواتنا المسلحة في العاشر من رمضان لتعيد كتابة التاريخ، معلنة بداية واحدة من أعظم المعارك في التاريخ العسكري الحديث، لتصبح نقطة تحول حاسمة في الصراع العربي-الإسرائيلي.
لم يكن العبور وليد صدفة أو انفعال، بل نتيجة إعداد دقيق بدأ بعد نكسة 1967، عندما قاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر جهود إعادة بناء القوات المسلحة، واستكمل الرئيس الراحل محمد أنور السادات المسار واتخذ قرار الحرب في توقيت بالغ الحساسية، مدعومًا بخطة خداع استراتيجي، وتأهيل علمي للضباط والجنود، وبناء حائط صواريخ هدفه تحييد التفوق الجوي للعدو.
في الثانية ظهرًا، نفذت القوات الجوية المصرية أكثر من 200 طائرة ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية شرق القناة، مستهدفة المطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي والتجمعات العسكرية والمدرعات والنقاط الحصينة في خط بارليف. وبعد خمس دقائق من الضربة الجوية، بدأت المدفعية المصرية بقصف مكثف على المواقع الإسرائيلية، مع انطلاق فرق سلاح المهندسين والصاعقة لإغلاق الأنابيب التي تنقل الوقود والمواد القابلة للاشتعال في خط الدفاع.
وفي الثانية والثلث تقريبًا، توقفت نيران المدفعية على الخط الأمامي لنقلها إلى العمق، وبدأ عبور المشاة، حيث عبر القناة أكثر من 30 ألف جندي و2000 ضابط من خمس فرق مشاة، محتفظين بخمسة رؤوس كباري، واستمرت جهود سلاح المهندسين لفتح الثغرات في الساتر الترابي لإتمام مرور الدبابات والمركبات. كانت هذه المنظومة المتكاملة من التخطيط العسكري والإعداد النفسي والميداني مثالًا عالميًا على التنسيق بين مختلف الأسلحة والفرق العسكرية.
أثبت العاشر من رمضان أن الجيش والشعب وحدة واحدة؛ حيث امتزجت الروح الوطنية بالإيمان والانضباط العسكري، ليصبح رمضان شاهدًا على صمود المقاتل المصري بين الصيام والقتال، بين العقيدة والسلاح. لم تتوقف نتائج الحرب على حدود الميدان، بل مهدت الطريق لمسار سياسي انتهى باستعادة كامل أراضي سيناء وتحقيق توازن استراتيجي جديد في المنطقة.
كما أظهرت الحرب كفاءة المقاتل العربي، وارتفاع مستوى التدريب والقدرة على استخدام الأسلحة الحديثة والمعقدة، بما فيها الأسلحة الإلكترونية، لتؤكد أن إرادة الأمة حين تقترن بالعلم والتنظيم يمكنها أن تحطم المستحيل.
العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى عسكرية، بل مدرسة وطنية في التخطيط، والصبر، واتخاذ القرار، ورسالة متجددة لكل جيل بأن مصر قادرة على صناعة المجد مهما كانت التحديات. كل عام ومصر وشعبها وجيشها العظيم بخير، وحفظ الله وطننا الغالي 🇪🇬




