
كتب مصطفى عتمان ✍️
تواصلت الاستعدادات المكثفة منذ فجر اليوم الخميس الخامس عشر من شهر رمضان داخل شوارع عزبة حمادة بحي المطرية بالقاهرة، حيث لم تنم المنطقة طوال الليل مع تكثيف الجهود وتجهيز كميات ضخمة من الطعام استعدادًا لاستقبال آلاف الصائمين على أكبر مائدة إفطار رمضانية في مصر، وسط أجواء من البهجة والفرحة التي تنتظرها الأسر المصرية كل عام في هذا اليوم المميز.
وبآلاف الدواجن وأطنان من اللحوم وما يزيد على 70 ألف وجبة إفطار مع استعدادات لاستقبال ما يقارب 100 ألف صائم، يستعد أهالي المطرية لتنظيم النسخة الثانية عشرة من مائدة الإفطار الجماعي الشهيرة التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى حدث إنساني وشعبي ضخم ينتظره المصريون كل عام في 15 رمضان، حيث ارتسمت الابتسامات على وجوه الأطفال والكبار ومتابعي المقاطع المصورة التي تبث الفرحة على نطاق واسع في أرجاء الحي وعبر مواقع التواصل.
ومع الساعات الأولى من الصباح بدت عزبة حمادة وكأنها خلية نحل لا تهدأ، حيث انتشر مئات الشباب والمتطوعين في الشوارع لتنظيم الطاولات والكراسي التي تمتد بطول عدة شوارع رئيسية، بينما اصطفّت مئات الشوايات لإعداد كميات كبيرة من الدواجن واللحوم، في مشهد يعكس حجم الجهد المبذول لاستقبال هذا العدد الكبير من الصائمين.
ويشارك في تجهيز المائدة آلاف المتطوعين من أبناء المطرية، حيث تتولى العديد من الأسر إعداد الطعام داخل المنازل، بينما يعمل الشباب على تنظيم الشوارع وتجهيز أماكن الجلوس وتوزيع الوجبات، في صورة تعكس واحدة من أروع صور التكافل الاجتماعي والعمل الجماعي بين أهالي المنطقة، وسط أجواء مليئة بالبهجة والضحك والابتسامات.
ولا يقتصر المشهد على إعداد الطعام فقط، بل حرص الأهالي على تحويل شوارع المطرية إلى لوحة احتفالية كبيرة، حيث امتلأت الطرقات بالفوانيس والزينة الرمضانية التي تضيء الحي بالكامل، فيما قام عدد من الشباب برسم جداريات ولوحات فنية على جدران الشوارع تعبر عن روح شهر رمضان وقيم المحبة والتسامح، لتبدو المنطقة وكأنها معرض مفتوح للفن الشعبي المصري، ورافق ذلك رسم الابتسامات على وجوه المارة والزوار.
كما تشهد المائدة حضورًا واسعًا من المواطنين القادمين من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب مشاركة شخصيات عامة وقيادات ومسؤولين، فضلاً عن زائرين أجانب حرصوا على مشاهدة هذا الحدث الفريد الذي بات يلفت أنظار الجميع داخل مصر وخارجها، وسط أجواء من الفرح والانتظار الكبير لدى المصريين لهذا اليوم.
ويؤكد أبناء المطرية أن هذه المبادرة التي بدأت قبل أكثر من عقد بفكرة بسيطة بين مجموعة من شباب المنطقة، تحولت بمرور السنوات إلى واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي في مصر بفضل تكاتف الأهالي ومساهمات الجميع دون استثناء، حيث يشارك كل بيت بدوره في تجهيز الطعام أو استقبال الضيوف، ما يزيد من شعور الفرحة والبهجة لدى كل المشاركين.
ومع حلول موعد أذان المغرب في الخامس عشر من رمضان، تتحول عزبة حمادة إلى مشهد إنساني استثنائي، حيث يجلس عشرات الآلاف من الصائمين جنبًا إلى جنب على مائدة واحدة تمتد عبر الشوارع، في صورة تعكس كرم المصريين وروحهم المتضامنة، ورسالة محبة وبهجة يبعث بها أهالي المطرية من قلب القاهرة إلى العالم.
وباتت مائدة إفطار المطرية في عزبة حمادة واحدة من أبرز العلامات الرمضانية في مصر، وحدثًا إنسانيًا يجسد قيم العطاء والتراحم التي يتميز بها المجتمع المصري، حيث يلتقي الناس على مائدة واحدة دون تفرقة، في مشهد يعكس روح رمضان الحقيقية وابتسامات الفرح على وجوه الجميع.
تغطية شاملة.. خاصة اليوم التاسع





