بقلم: مصطفى عتمان
تتزامن الأيام وترسم الأقدار لوحة مهيبة، فبينما يحيي العالم ذكرى “حرية الصحافة” في الثالث من مايو، يطوي الموت صفحة فنان عاش يغني للحب والوفاء، ليرحل هاني شاكر في توقيت يضعنا أمام وقفة تأمل حقيقية حول دور الكلمة الصادقة واللحن الشجي في صياغة وجدان الشعوب.
حرية الكلمة.. ميثاق لا ينكسر
تمثل ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام وقفة جادة لكل إعلامي وصحفي؛ فهي ليست مجرد احتفالية عابرة، بل هي صرخة لإثبات الحق في المعرفة. وكما قاوم الصحفيون المصريون في “7 يونيو الشهير” قيود القوانين المكبلة للحريات، يظل القلم هو السلاح الوحيد القادر على مواجهة الظلام، ونقل نبض الشارع بكل أمانة وتجرد.
هاني شاكر.. عندما يصبح الحزن فناً
يرحل أمير الغناء العربي تاركاً خلفه درساً قاسياً في “الاحترافية تحت وطأة الألم”. فمنذ تلك اللحظة الفارقة في عام 2011، حين غادرت ابنته “دينا” دنيانا، تحول هاني شاكر من مطرب للرومانسية إلى أيقونة للصمود. لم يكن غناؤه مجرد طرب، بل كان تنفيذاً لوصية ابنة آمنت بأن صوت والدها هو “ترياق” للحزن، حتى وإن كان قلبه هو من ينزف خلف الميكروفون.
رسالة إلى جيل القادة
يحتاج المشهد الإعلامي والفني اليوم إلى استعادة تلك الروح؛ روح الإخلاص للمبدأ كما في الصحافة، والإخلاص للوعد كما في مسيرة هاني شاكر. إن الجمع بين نضال القلم في “عيد الصحافة” وبين شجن اللقاء المنتظر بين الأب وابنته في باريس، يعلمنا أن “البقاء للأصدق”.. للأصدق في كلمته، وللأصدق في مشاعره.
نودع اليوم صوتاً لطالما كان رفيقاً للدروب، ونستقبل يوماً جديداً من النضال الصحفي، مؤمنين بأن الكلمة الحرة واللحن المخلص هما ما سيبقى في ذاكرة الوطن، تماماً كما بقيت “دينا” في قلب هاني شاكر حتى الرمق الأخير.
#اليوم_التاسع








