المقالاتصحافة وإعلام

​الشارع الرقمي.. من زيف الشائعة إلى حزم القانون

بقلم: أسماء صبري

​تخيل أن تقف أمام واقعة واحدة، لكنك تسكُن في أربع حكايات متناقضة، كلٌّ منها يدّعي أنه الحقّ المطلق! هذا بالتحديد ما نعيشه يومياً داخل فوضى “الشارع الرقمي”.

​اليوم، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى “غرف صدى” تُضخِّم نصف الحقيقة ليصبح هو الأسطورة السائدة. وفي هذا الفضاء، لم تعد الحقيقة ما حدث بالفعل، بل ما يصنعه “التريند” وتدعمه تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake) التي تترك العقول حائرة أمام زيفٍ مُتقَن.

​إن خطر السوشيال ميديا لم يعد يقتصر على تضليل الفكر، بل امتدّ ليمارس الاغتيال المعنوي والابتزاز الإلكتروني، مُستغلاً خوف الضحايا من محاكمة مجتمعية رقمية جائرة،وهنا تتحول الخوارزميات إلى “شاهد غير موثوق” يبحث عن التفاعل والأرباح على حساب دقة الخبر وسلامة المجتمع.

​أملٌ يرتكز على الدستور: والانتماء:

​ولأن الفوضى لا تُردَع إلا بالعدالة، فإن مواجهة هذا الخطر تبدأ من الدستور والتشريعات المشددة؛ قوانينُ حازمة تُلاحق مروجي الشائعات، وتعتمد الدليل الرقمي الجنائي (Digital Forensics) لقطع الشك باليقين، وإعادة الانضباط لأروقة الشارع الرقمي.

​لكنّ الرهان الأكبر يظل على وعي المواطن وانتمائه الوطني؛ فكما توجد دائماً بارقة أمل لاستعادة الأخلاق والقيم، نملك نحن سلاح “التربية الإعلامية” لنقد المحتوى وفلترته.

إن حماية أمننا القومي والفكري تبدأ من حصانة عقولنا.. فلا تجعل من نفسك صدى لشائعة، وكن أنت الحارس الأول للحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى