«من المخطئ؟» ليس السؤال الأهم.. دينا جمال تكشف مفتاح إنقاذ العلاقات الزوجية

كتب: مصطفى كامل
أكدت الدكتورة دينا جمال، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن المشكلات الزوجية لا تبدأ دائمًا بأزمات كبيرة، وإنما قد تنشأ من تفاصيل يومية متكررة، مثل التجاهل، والانتقاد المستمر، والكلمات الجارحة، والشك، والمقارنة، أو شعور أحد الطرفين بأنه يقدم أكثر مما يحصل عليه، مشيرة إلى أن تراكم هذه التفاصيل قد يحول الخلافات العابرة إلى نمط دائم يهدد استقرار الأسرة.
وأوضحت أن الاختلاف بين الزوجين أمر طبيعي، لكن الخطورة تكمن في طريقة إدارة الخلاف، مؤكدة أن مناقشة السلوك تختلف تمامًا عن مهاجمة شخصية الطرف الآخر، وأن الإهانة والاتهام والتحقير تؤدي إلى فقدان أحد أهم مقومات العلاقة الزوجية، وهو الأمان النفسي.
وأشارت «جمال» إلى أن الإهمال العاطفي من المشكلات التي قد لا تكون ظاهرة، لكنها تترك آثارًا نفسية عميقة، لافتة إلى أن بعض الأزواج يعيشون تحت سقف واحد بينما يقتصر التواصل بينهم على مسؤوليات المنزل والأبناء، دون اهتمام حقيقي بالمشاعر والاحتياجات النفسية.
وحذرت استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري من التدخل المبالغ فيه من الأهل والأصدقاء في الخلافات الزوجية، مؤكدة أهمية الحفاظ على خصوصية العلاقة، مع اللجوء إلى الشخص المتخصص عند الحاجة إلى المشورة.
كما شددت على ضرورة عدم تحول الغيرة والشك إلى مراقبة وسيطرة واتهامات مستمرة، مؤكدة أن العلاقة الصحية تقوم على الثقة والاحترام والحدود المتوازنة.
وأكدت الدكتورة دينا جمال أن الأبناء هم الأكثر تأثرًا بالخلافات الزوجية، داعية إلى عدم استخدام الطفل كوسيلة للضغط أو نقل الرسائل بين الوالدين أو إجباره على الانحياز إلى أحد الطرفين، لأن شعوره بالأمان النفسي يجب أن يظل أولوية مهما كانت طبيعة الخلاف.
وأضافت أن هناك مشكلات زوجية تحتاج إلى تدخل متخصص، بينما توجد سلوكيات لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد «خلافات زوجية»، مثل العنف، والتهديد، والإهانة المتكررة، والسيطرة القهرية والخيانة، مؤكدة أن الحفاظ على الأسرة لا يعني قبول الأذى.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الزواج الناجح ليس هو الزواج الخالي من المشكلات، وإنما العلاقة التي يستطيع طرفاها الاختلاف دون إهانة أو إيذاء، مشيرة إلى أن التدخل المبكر والمتخصص قد يساعد في تجاوز الأزمات قبل وصولها إلى القطيعة أو الطلاق العاطفي.
وقالت إن إصلاح العلاقة لا يبدأ دائمًا بمحاولة تغيير الطرف الآخر، وإنما قد يبدأ بلحظة صدق يقول فيها كل طرف: «أنا أريد أن أفهمك قبل أن أطلب منك أن تفهمني».



