مدبولي يستعرض عوائد المشروعات القومية والتنمية العمرانية في “منتدى مصر 2026”


كتب : أسماء صبري
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مداخلة موسعة بجلسة “التنمية الحضرية والعمرانية“، أجاب خلالها باستفاضة عن تساؤلات الرأي العام حول حجم الإنفاق على المشروعات القومية، وأسباب التوسع في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية، والعائد الاقتصادي والاجتماعي لهذه الخطط على المواطن المصري.
1. حتمية التوسع العمراني ومضاعفة المعمور المصري
- أزمة التركز السكاني: أرجع رئيس الوزراء أسباب تشييد المدن الجديدة إلى التحدي التاريخي المتمثل في تركز 110 ملايين نسمة حالياً على مساحة ضيقة للغاية من الوادي والدلتا (لا تتجاوز 14% من مساحة مصر)، مقارنة بنحو 10 ملايين نسمة أوائل القرن العشرين.
- رؤية استراتيجية علمية: استناداً إلى “المخطط القومي للتنمية العمرانية حتى عام 2052″، تستهدف الدولة إنشاء 39 مدينة جديدة (تم تنفيذ وجاري تنفيذ 27 مدينة منها)، مؤكداً أن الاستثمار في البناء والتشييد يعد محركاً رئيسياً للاقتصاد، حيث خفض معدلات البطالة منذ عام 2014 ويدعم أكثر من 100 صناعة مرتبطة به.
2. المدن الجديدة: واقع حي وليست “خاوية“
ردّاً على الشواغل بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، أكد “مدبولي” أن 14 إلى 15 مليون مصري يقطنون حالياً بشكل دائم في هذه المدن (بناءً على عدادات الكهرباء)، حيث تقترب القاهرة الجديدة من 3 ملايين نسمة، ووصلت 6 أكتوبر إلى 2 مليون نسمة.
- العاصمة الإدارية الجديدة: أوضح أن اختيار موقع العاصمة الحالية جاء بناءً على دراسات مستقلة وموسعة للخبراء منذ عام 2007 كأفضل بديل استراتيجي لفك الاختناق المروري عن القاهرة القديمة، والتي تتسبب الازدحامات فيها بخسائر سنوية تقدر بنحو 8 إلى 10 مليارات دولار.
- تنمية العلمين الجديدة: أشار إلى تحويل منطقة حقول الألغام السابقة بالساحل الشمالي إلى قطب تنموي متكامل يضم الأنشطة السياحية والاقتصادية والصناعية على مدار العام، مستقطبة مليون سائح خلال الموسم الحالي.
3. التوازن بين المدن الجديدة والمحافظات القائمة
- إزالة العشوائيات: أكد رئيس الوزراء أن التنمية العمرانية الجديدة لم تأتِ على حساب المدن القائمة، حيث نجحت الدولة في إزالة وتطوير أكثر من 350 منطقة غير آمنة بالكامل، ونقل أكثر من 1.5 مليون مواطن إلى مجتمعات حضرية آمنة (مثل الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة).
- “حياة كريمة” وتطوير الريف: لفت إلى أن المبادرة الرئاسية تستهدف تطوير نحو 4,600 قرية يقطنها 60 مليون مواطن، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه للمرحلة الأولى وحدها.
- طفرة خدمات الصرف الصحي: ارتفعت نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى المصرية من 11%-12% في عام 2014 (نحو 7 ملايين نسمة) لتتجاوز 60% حالياً (تخدم من 36 إلى 40 مليون نسمة).
4. قطاع الإسكان وتلبية الاحتياجات الشبابية
- أنشأت الدولة أكثر من 2 مليون وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل منذ عام 2014 وحتى الآن، متجاوزة أزمة “سكن المقابر” التاريخية، مع توجيهات رئاسية مستمرة بالتوسع في هذه المشروعات لتلبية الطلب المتزايد للشباب.
وختاماً، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الشوط الذي قطعته الدولة في ملف التنمية العمرانية لم يكن رفاهية، بل كان ضرورة حتمية لإعادة رسم الخريطة الجغرافية والاقتصادية لمصر؛ مشيراً إلى أن ما تحقق حتى اليوم يمثل قاعدة انطلاق حقيقية لتأمين حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة، ومواصلة بناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.



