“في بيتنا أب”.. مؤتمر يؤكد أن الأب أساس بناء الأسرة واستقرار المجتمع

كتب: مصطفى كامل
“في بيتنا أب”.. مؤتمر يسلط الضوء على دور الأب في بناء الأسرة وصناعة الأجيال، برعاية مؤسسة منطقة التعليم ومنظمة الأمم المتحدة للخدمات الإنسانية والتنمية، وبقيادة الدكتور علاء صبيح، انطلقت فعاليات مؤتمر “في بيتنا أب”، الذي يهدف إلى إبراز الدور المحوري للأب باعتباره الركيزة الأساسية لاستقرار الأسرة، ومصدر الأمان والدعم في بناء الأجيال.

واستُهلت فعاليات المؤتمر بعزف السلام الجمهوري، أعقبه تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم ألقت الدكتورة ولاء أحمد، مقدمة المؤتمر والمنسق العام، كلمة رحبت خلالها بالحضور وأعضاء المنصة، مؤكدة أن فكرة المؤتمر تنطلق من إيمان راسخ بأن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وأن الأب الواعي يمثل حجر الأساس في غرس القيم، وتعزيز الثقة بالنفس، وصناعة مستقبل الأبناء، مشيرة إلى أن الأب لا يُقاس بما يوفره من احتياجات مادية فقط، وإنما بما يمنحه من احتواء وحكمة وقدوة ودعم نفسي.

وألقى الدكتور أحمد علام، رئيس اللجنة العلمية، كلمة أشاد فيها بفكرة المؤتمر وتميزها، مثمنًا حسن التنظيم، ومؤكدًا أهمية تسليط الضوء على دور الأب في ترابط الأسرة واستقرار المجتمع، كما وجه الشكر لجميع القائمين على تنظيم هذا الحدث.

من جانبه، أكد الدكتور علاء صبيح، رئيس المؤتمر، أن الأب يمثل صانع الأمان داخل الأسرة وشريكًا أساسيًا في بناء الأجيال، مشيرًا إلى أن المؤتمر يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور الأب التربوي والإنساني، وتعزيز ثقافة الحوار والتواصل داخل الأسرة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا.

كما ألقت الدكتورة جيهان كمال، عضو اللجنة العلمية، كلمة تناولت خلالها أهمية دور الأب في الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن الأب يمثل عنصرًا رئيسيًا في تنشئة الأبناء وغرس القيم، قبل أن تختتم كلمتها بتوجيه الشكر لمنظمي المؤتمر والباحثين والضيوف.

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة أمراء طه، المدير التنفيذي للمؤتمر، أن الاحتفاء بالأب ليس مجرد مناسبة، بل رسالة مجتمعية لترسيخ قيم الوفاء والتقدير، وتعزيز الروابط الأسرية، مشيرة إلى أن الأب مدرسة في الأخلاق، ورمز للعطاء، وقدوة في الصبر والعمل، وأن المجتمعات القوية تبدأ من أسر متماسكة يقودها آباء وأمهات يؤمنون برسالتهم تجاه أبنائهم.

وشهد المؤتمر عرض عدد من الأبحاث العلمية المتخصصة التي تناولت دور الأب من مختلف الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية.

وقدمت الدكتورة نورا إبراهيم، الباحثة في الصحة النفسية والإعلامية، بحثًا بعنوان “لغات الحب بين الآباء والأبناء”، أوضحت خلاله أن المشكلة ليست في غياب الحب، وإنما في اختلاف طريقة التعبير عنه، مؤكدة أن فهم لغة الحب التي يدركها الأبناء يسهم في تقليل الفجوة العاطفية داخل الأسرة، ويعزز الثقة بالنفس والأمان النفسي لديهم.

كما استعرضت الدكتورة دينا جمال، استشاري الدعم النفسي والإرشاد الأسري، بحثًا بعنوان “دور الأب بين الماضي والحاضر”، تناولت خلاله تطور دور الأب عبر العقود، مشيرة إلى أن الأب في العصر الحالي يواجه تحديات وضغوطًا كبيرة تتطلب دعمه وتأهيله لمواكبة المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، وتعزيز قدرته على الحوار والاحتواء داخل الأسرة.

فيما قدمت الدكتورة والإعلامية سامية محمد دراسة بعنوان “ماذا يريد الأبناء من الآباء؟”، أكدت فيها أن الأبناء يحتاجون إلى الحب غير المشروط، والتواصل الفعال، والأمان النفسي، والتقدير، والقدوة الحسنة، واحترام شخصياتهم، محذرة من خطورة الغياب العاطفي للأب، حتى مع وجوده داخل المنزل، لما يترتب عليه من آثار نفسية وسلوكية، وأوصت بتعزيز مفهوم الأبوة الإيجابية، وتنظيم برامج تدريبية وورش عمل لدعم الآباء في أداء دورهم التربوي.

وأشاد عدد من الضيوف بفكرة المؤتمر، حيث أثنت الدكتورة أميرة نعمان، أخصائي الميكروبيولوجيا باتحاد نقابات المهن الطبية، على أهمية المؤتمر في إعادة تسليط الضوء على مكانة الأب داخل الأسرة والمجتمع، مثمنة جهود المنظمين.

كما أعربت الدكتورة عبير عبدالله، الاستشاري النفسي والتربوي ورئيس مؤسسة “يلا نعيشها بسعادة”، عن تقديرها لفكرة المؤتمر، مؤكدة أنه يسلط الضوء على أهم أركان الأسرة، وهو الأب، باعتباره السند والداعم الأساسي، مشيدة بالمستوى العلمي للأبحاث وحسن التنظيم.


واختُتمت فعاليات المؤتمر بعرض فني مميز قدمه عدد من الأبناء من ذوي الهمم، وسط إشادة واسعة من الحضور، قبل أن يتم تكريم المشاركين والباحثين بمنحهم الدروع وشهادات التقدير، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية وجهودهم في إنجاح المؤتمر.




