السياسية

​السيسي للأمة: قادمون على الأفضل.. وندعو لحقن الدماء ووقف الحروب بالمنطقة

 اليوم التاسع:

​نحتفل اليوم بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو المجيدة، بعد أيام من إحيائنا لذكرى ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة وليس استحضار ذكرى هذه المناسبات الوطنية مجرد احتفال، بل هو فرصة لتجديد الوفاء والتقدير للأبطال، ولتقييم التجارب والخروج بالدروس والعبر، لتجنب الأخطاء والبناء على الإنجازات، والمضي بمصرنا العزيزة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، يليق بمكانتها القيمة بين الدول.

​لقد كانت توجهات ثورة يوليو المجيدة منارة أضاءت دروب الشعوب في العالم الثالث، وأشعلت جذوة التحرر في ربوع أمتنا العربية وقارتنا الإفريقية. وبفضلها استعادت مصر سيادتها، ورسخت استقلال قرارها الوطني استقلالًا مصونًا؛ لن يمس ولن يتزعزع أبداً.

​وما زلنا حتى يومنا هذا نستقي العبر والدروس من تجربة ثورة يوليو المجيدة، ولا سيما تلك التي ارتبطت بتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الدولة القوية. ولا نقف عند حدود التأمل الواعي فحسب، بل نتخذ الإجراءات وننخرط في التفاعل البناء مع نجاحات تلك التجربة، كما نستقي الدروس من إخفاقات مسيرتها، حتى نواصل بفهم ووعي تشييد الجمهورية الجديدة؛ مصر الحديثة المتقدمة والقوية، القادرة على حفظ حقوق شعبها وصون مقدراتها.

الإخوة والأخوات،

​منذ عام 2014، انطلقت مصر بعزيمة لا تلين وإيمان لا يتزعزع، لتخوض مسيرة التنمية الشاملة والتطوير المنشود الذي يليق بمكانتها وبشعبها العظيم. فواجهنا الإرهاب وهزمناه دون أن نتوقف عن البناء، ورسخنا حرية الاعتقاد وأقمنا دور العبادة، وشيدنا بنية أساسية عصرية، وأزلنا العشوائيات، وأقمنا مدنًا جديدة، واستصلحنا الصحاري، وأنشأنا محطات لتوليد الطاقة التقليدية والمتجددة. وكثفت الدولة جهودها لزيادة الاكتشافات البترولية والغازية، بما يعزز أمنها الاقتصادي ويدعم مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.

​وفي السياق ذاته، واصلنا العمل الدؤوب لتطوير منظومتي التعليم والصحة، وافتتحت الدولة العديد من المتاحف المتميزة عالميًا لتعيد تقديم حضارتنا العريقة للعالم بأبهى صورة. كما نالت السياحة اهتمامًا خاصًا لتعزيز مكانة مصر كمقصد سياحي عالمي، ونسعى جاهدين لتوطين الصناعة وتحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار.

​وأطلقنا المشروع القومي “حياة كريمة”، ليحيا ملايين المصريين في بيئة حضارية تليق بكرامتهم الإنسانية، وتجسد رؤية الدولة الحديثة التي تجمع بين القوة والعدل، وبين التنمية والحرية، وتشق طريقها نحو المستقبل بثبات واقتدار.

​لقد مضت مصر في مسيرتها رغم ما يحيط بها من ظروف عصيبة، وضغوط جسيمة، وتحديات غير مسبوقة، وفي منطقة تموج بالحروب والأزمات المتلاحقة التي عصفت – وللأسف الشديد – بالعديد من دولها. وبرغم الخسائر الاقتصادية البالغة التي تكبدتها الدولة المصرية نتيجة عوامل خارجة عن إرادتها، مضت مصر وبقيت ثابتة على نهجها، راسخة في طريقها، لا تحيد عن هدفها الأسمى في بناء المستقبل وصون مقدرات الوطن.

​كما أجدد التأكيد على أن نجاح الدولة في الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وفي اجتياز ما واجهناه وما نزال مواجهه من أزمات وتحديات، ما كان ليتم لولا عزيمة الشعب المصري وعمله الدؤوب واجتهاده وصبره، ووعيه العميق بالظروف المحيطة، وتمسكه بثبات الدولة أمام كل تهديد يستهدف مصر.

​وفي هذا المقام، أوجه التحية الواجبة للشعب المصري الأبي، وجيشه الباسل، وشرطته المدنية، وسائر مؤسسات الدولة، على تكاتفهم في مواجهة التحديات وتمسكهم بهوية الدولة المصرية. كما أخص بالتحية كذلك شهداءنا الأبرار الذين ارتقوا دفاعًا عن الوطن، فكانوا مشاعل نور تضيء لنا طريق العزة والكرامة.

​ودعوني أعاود التأكيد أن مصر بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها؛ فهي محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، لتظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن والاستقرار.

السيدات والسادة،

​وفي ظل الظروف الأليمة القاسية التي تموج بها المنطقة، فإنني أود اليوم توجيه رسالتين:

  • الأولى: رسالة سلام؛ من مصر القوية المحبة للسلام، أدعو بموجبها دول العالم إلى بذل كل جهد لوقف الحروب والصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والتصدي للنزعات التخريبية الرامية إلى استمرار الكراهية وسفك الدماء والدمار. وأشدد هنا على ضرورة عدم توقف المساعي الجادة الحثيثة لتحقيق سلام عادل يضمن الاستقرار والازدهار لكل الشعوب؛ فالعالم يتسع للجميع، والتاريخ أثبت أن العنف لا يجلب إلا المزيد من العنف، ونتيجته المعروفة هي الخراب والدمار. كما أجدد موقف مصر الثابت الرافض لأي اعتداء على الدول العربية الشقيقة، وأطالب جميع الأطراف المعنية بالكف عن استخدام القوة، وضبط النفس، ووقف التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات إعلاءً لقيمة السلام وصونًا لحقوق الشعوب.

  • الرسالة الثانية: رسالة أمل وتفاؤل؛ أوجهها إلى الشعب المصري العظيم، مؤكدًا أن القادم – بإذن الله وتوفيقه – هو الأفضل؛ حيث نعمل بكل جد على بناء مستقبل واعد برؤية علمية، ونواجه الفساد بكل صوره، ونسعى دائمًا للخير والسلام، والله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

​وفي الختام، أوجه تحية خالصة لقادة ثورة يوليو المجيدة، ولجيش مصر الأبي، وشرطتها الباسلة، ولكل يد مصرية تبني وتنمي الوطن.

​كل عام وأنتم بخير.

ودائمًا وأبدًا.. وبالله العلي العظيم:

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

​والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى