كلمة الرئيس في افتتاح الأوكتاجون.. رؤية دولة تبني القوة والوعي معًا

بقلم: الكاتب الصحفي عبد اللاه رضوان
“الكلمة أمانة، وعليه فإن حرية الرأي واجبة لكل مصري وطني محب لوطنه.”
بهذا الإيمان الراسخ، تؤكد المجموعة الصحفية أن الإعلام الوطني سيظل شريكًا أصيلًا في معركة الوعي، وحائط الصد الأول أمام الشائعات، ورسالة وطنية تستند إلى المهنية والصدق والانحياز لمصلحة مصر.
جاء افتتاح الرئيس لمقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة المصرية “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة ليؤكد أن الدولة المصرية تواصل بناء الجمهورية الجديدة وفق رؤية استراتيجية شاملة، تجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية، واستكمال مسيرة التنمية، وترسيخ الأمن والاستقرار.
ولم تكن كلمة الرئيس خلال الافتتاح مجرد خطاب في مناسبة وطنية، بل حملت رسائل مباشرة تؤكد أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية، وإنما أيضًا بوعي شعبها، وتماسك جبهتها الداخلية، وقدرتها على مواجهة حملات التضليل والشائعات التي تستهدف النيل من ثقة المواطنين في وطنهم ومؤسساتهم.
وقد لفت انتباهي في كلمة الرئيس تركيزه على أهمية الوعي والإدراك الصحيح للأحداث، وهو ما يضع الإعلام الوطني أمام مسؤولية تاريخية في نقل الحقيقة، وتقديم المعلومة الدقيقة، وترسيخ ثقافة الحوار واحترام عقول المواطنين. ومن هنا، فإنني أؤمن بأن حرية الإعلام والصحافة ليست عبئًا على الدولة، بل هي أحد أهم عناصر قوتها، عندما تُمارس بمهنية وصدق واحترام للقانون، فالكلمة أمانة، وحرية الرأي حق لكل مصري وطني يعمل من أجل رفعة هذا الوطن، بعيدًا عن الشائعات أو التحريض أو تزييف الحقائق.
لقد أثبت افتتاح “الأوكتاجون” أن مصر لا تبني منشآت عملاقة فقط، بل تؤسس لمستقبل قائم على التخطيط والعلم والإدارة الحديثة، وتبعث برسالة واضحة إلى العالم بأن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات قوية، ورؤية بعيدة المدى، وإرادة سياسية لا تعرف التراجع عن أهداف التنمية والبناء.
كما حملت الفعالية رسائل طمأنة إلى الشعب المصري، بأن القوات المسلحة ستظل الدرع الحامي للدولة، وأن مسيرة البناء مستمرة بالتوازي مع الحفاظ على الأمن القومي، في نموذج يعكس قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين التنمية الشاملة وحماية مقدرات الوطن.
واليوم، تقع على عاتق الإعلاميين والصحفيين مسؤولية مضاعفة، تتمثل في تقديم إعلام مهني ومسؤول، يفتح المجال للرأي الحر المسؤول، ويعتمد على التحقق من المعلومات، ويواجه الشائعات بالحقيقة، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فحرية الصحافة الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية، والإعلام القوي هو الذي يبني ولا يهدم، ويوحد ولا يفرق، وينقل الحقيقة كاملة دون تهويل أو تقليل.
إن افتتاح الأوكتاجون سيبقى علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، ليس باعتباره إنجازًا هندسيًا وعسكريًا فحسب، وإنما لأنه جسد رؤية قيادة تؤمن بأن بناء الإنسان، وحماية الوطن، وتعزيز الوعي، هي أركان مشروع وطني متكامل يستحق أن يلتف حوله كل مصري مخلص.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، لتواصل مسيرتها نحو مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم.




