المقالات

30 يونيو.. ملحمة شعب أنقذت الوطن

 

بقلم: مصطفى عبد الرحمن (مصطفى عتمان)✍️

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد احتجاجات شعبية، بل كانت لحظة تاريخية فارقة استعادت فيها الدولة المصرية توازنها، عندما خرج ملايين المصريين دفاعًا عن وطنهم، ورفضًا لمشروع استهدف تغيير هوية الدولة وإضعاف مؤسساتها، في وقت كانت فيه مصر تواجه تحديات داخلية وضغوطًا إقليمية ودولية معقدة.

لقد أدرك المصريون أن بقاء الدولة الوطنية أصبح على المحك، وأن هناك مخططات كانت تستهدف تفكيك مؤسساتها وإدخالها في دوامة الفوضى والصراع، على غرار ما شهدته دول أخرى في المنطقة. كما أن جماعة الإخوان كانت تحظى بدعم سياسي وإعلامي ومالي من أطراف خارجية، سعت إلى ترسيخ مشروعها وتمكينه، إلا أن الإرادة الشعبية المصرية كانت أقوى من كل تلك المحاولات.

وفي الثلاثين من يونيو، خرج الشعب المصري بمختلف فئاته في مشهد غير مسبوق، معلنًا أن مصر ليست للبيع، وأن قرارها الوطني ملك لأبنائها وحدهم. وكان انحياز القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول آنذاك عبد الفتاح السيسي، لإرادة الشعب، لحظة حاسمة حافظت على مؤسسات الدولة ومنعت انزلاق البلاد إلى الفوضى أو الحرب الأهلية.

ولم تتوقف أهداف ثورة 30 يونيو عند إسقاط حكم جماعة، بل انطلقت نحو بناء دولة حديثة، تقوم على استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق مشروعات قومية كبرى، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القائمة على سيادة القانون.

واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الثورة، تؤكد الأحداث أن ما جرى في 30 يونيو لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل كان قرارًا تاريخيًا أنقذ الدولة المصرية من مصير مجهول، ورسخ مبدأ أن إرادة الشعوب قادرة على حماية أوطانها مهما كانت التحديات أو حجم التدخلات الخارجية.

ستظل ثورة 30 يونيو صفحة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، ودليلًا على أن الأوطان تُصان بوحدة شعبها، وقوة مؤسساتها، ووعي أبنائها، وأن مصر، التي واجهت التحديات وانتصرت عليها، ستبقى عصية على كل من يحاول النيل من أمنها أو هويتها أو استقرارها.

حفظ الله مصر، وحمى شعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى