المقالات

الدهون والسكريات.. كيف تؤثر عاداتنا الغذائية على القلب والكبد؟ وما الذي ينصح به الأطباء؟

 

أصبحت أمراض القلب والشرايين والسكري والكبد الدهني من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا، ويرى أطباء القلب والتغذية العلاجية أن السبب لا يقتصر على تناول اللحوم أو الدهون فقط، بل يرتبط بنمط الحياة بالكامل، خاصة الإفراط في السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة المصنعة والمقليات مع قلة الحركة.

ويؤكد المتخصصون أن الاعتقاد السائد بأن الدهون تأتي فقط من اللحوم الحمراء غير دقيق، فهناك مصادر كثيرة للدهون والسعرات الحرارية الخفية نستهلكها يوميًا دون أن نشعر.

الدهون ليست في اللحوم فقط:

يشير أطباء التغذية إلى أن العديد من المنتجات الصناعية، مثل المخبوزات الجاهزة والوجبات السريعة والشيبسي والحلويات والعصائر والمشروبات المحلاة، تحتوي على كميات كبيرة من السكريات والدهون، خاصة إذا كانت غنية بالزيوت المهدرجة أو الدهون المتحولة.

كما أن بعض العصائر والمشروبات المعلبة تحتوي على نسب مرتفعة من السكر المضاف، وهو ما يزيد من إجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم خلال اليوم.

السكر.. عدو صامت يتحول إلى دهون

يوضح الأطباء أن الجسم يحتاج إلى قدر محدد من الجلوكوز لإنتاج الطاقة، لكن عند تناول كميات كبيرة من السكر، خاصة من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات، يقوم الكبد بتحويل الفائض إلى دهون ثلاثية يتم تخزينها داخل الجسم.

ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى:

ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم.

تراكم الدهون على الكبد والإصابة بالكبد الدهني.

زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

المقليات والزيوت المستخدمة أكثر من مرة

يحذر أطباء القلب من الإفراط في تناول الأطعمة المقلية، خاصة عند استخدام الزيت أكثر من مرة، لأن تكرار التسخين يؤدي إلى تكوين مركبات ضارة تقلل من جودة الزيت وتزيد من الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

كما أن الإفراط في تناول الدهون المتحولة الموجودة في بعض المنتجات الصناعية يرتبط بارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL)، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين.

ويؤكد الأطباء أن أمراض القلب لا تنتج عن نوع واحد من الطعام، وإنما عن تراكم عوامل متعددة تشمل التغذية غير الصحية، والتدخين، وقلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة.

هل كل الدهون ضارة؟

الإجابة لا.

يشدد المتخصصون على أن الجسم يحتاج إلى الدهون الصحية للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، منها:

بناء أغشية الخلايا.

إنتاج بعض الهرمونات.

دعم وظائف المخ والجهاز العصبي.

المساعدة على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون وهي: فيتامين A وD وE وK.

توفير مصدر مهم للطاقة والشعور بالشبع.

أفضل مصادر الدهون الصحية

ينصح أطباء التغذية بالاعتماد على الدهون غير المشبعة باعتدال، ومنها:

زيت الزيتون البكر الممتاز.

الأفوكادو. المكسرات غير المملحة مثل اللوز والجوز.

البذور مثل الكتان والشيا.

الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، الغنية بأحماض أوميجا 3.

وفي المقابل، يجب تقليل تناول الدهون المتحولة الموجودة في بعض المخبوزات الصناعية والوجبات السريعة، مع الاعتدال في الدهون المشبعة وعدم الإفراط في استهلاكها.

كيف نحافظ على صحة القلب؟

يوصي الأطباء بعدة خطوات بسيطة لكنها فعالة:

تقليل المشروبات المحلاة والعصائر المصنعة.

الإكثار من شرب الماء.

تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة.

اختيار الحبوب الكاملة بدلًا من المكررة.

تقليل المقليات والاعتماد على الشوي أو السلق.

ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.

الحفاظ على وزن صحي:

إجراء تحليل الدهون والسكر وضغط الدم بصورة دورية، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب.

رسالة أخيرة:

يؤكد أطباء القلب والتغذية أن الوقاية تبدأ من المطبخ، وأن الاعتدال هو المفتاح الحقيقي للصحة. فلا توجد أطعمة “ممنوعة” للجميع، لكن الإفراط في السكريات والدهون غير الصحية والأطعمة المصنعة مع قلة الحركة هو ما يرفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

واختيار الطعام الطبيعي، وتقليل السكر، والاعتماد على الدهون الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها خطوات بسيطة قد تحمي القلب والكبد والشرايين لسنوات طويلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى