الثقافة

«قعدة قادة» تكسر القوالب التقليدية.. د. نجلاء محمد تطرح رؤية مختلفة لنشر الوعي النفسي وصناعة السعادة

كتب: مصطفى كامل

في مشهد جمع بين الوعي النفسي والبهجة الإنسانية والحوار المفتوح، قدمت Challenge Academy تجربة مجتمعية مختلفة من خلال فعالية «قعدة قادة»، التي أُقيمت يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، بقيادة الدكتورة نجلاء محمد عبد العزيز، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربوي، ورئيس مؤسسة Challenge للتدريب وتنمية الموارد البشرية، تحت شعار “قعدة قادة”

oplus_0

وجاء اللقاء انطلاقًا من رؤية تسعى إلى تجاوز الأشكال التقليدية للتوعية النفسية، عبر خلق مساحة تجمع بين المعرفة والترفيه الهادف والتفاعل المباشر، بما يساعد على تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية الوعي بالذات، وإعادة اكتشاف قيمة التواصل الإنساني في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

تجربة غير تقليدية تضع الإنسان في قلب الاهتمام

لم تعتمد «قعدة قادة» على نمط المحاضرات الرسمية، وإنما اتخذت من الحوار والمشاركة والتفاعل وسيلة للوصول إلى الحضور، من خلال فقرات متنوعة مزجت بين الغناء وتبادل الأفكار والخبرات ومناقشة قضايا تمس الحياة النفسية والاجتماعية.

ووفرت أجواء اللقاء فرصة للتعبير عن الآراء والتجارب الشخصية، والتقارب بين المشاركين، في تجربة تؤكد أن نشر الوعي النفسي يمكن أن يتم بأساليب مبتكرة تجمع بين الفائدة والمتعة، وتمنح الإنسان مساحة آمنة للتواصل والتعبير عن نفسه.

شهدت الفعالية مشاركة الدكتورة روند هاني، استشاري العلاقات الزوجية والأسرية، والدكتورة دينا جمال أحمد، استشاري الدعم النفسي والإرشاد الأسري والتربوي ومدرب معتمد، حيث ادار اللقاء الصحفي مصطفى كامل، المحرر الصحفي والمتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مشاركة من المهتمين بقضايا التنمية الإنسانية والعلاقات الأسرية والصحة النفسية.دار

د. نجلاء محمد: النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملكه بل بما نتركه من أثر

وشكلت القيم الإنسانية محورًا أساسيًا في الحوارات التي شهدها اللقاء، حيث برزت أهمية الصدق والإخلاص والإصرار في بناء الشخصية وتحقيق النجاح، مع التأكيد على أن الإنجاز الحقيقي لا يتوقف عند حدود الطموحات الشخصية، بل يمتد إلى قدرة الإنسان على مساندة الآخرين وإحداث تغيير إيجابي في حياتهم.

وأكدت الدكتورة نجلاء محمد عبد العزيز أن مسيرة الحياة لا تخلو من التحولات والتحديات، فهي تجمع بين الفرح والحزن، واليسر والعسر، والصحة والمرض، وهو ما يتطلب من الإنسان التمسك بمبادئه والحفاظ على قيمه، مهما تغيرت الظروف أو تعددت الضغوط.

وأوضحت أن المعدن الحقيقي للإنسان يظهر في مواقفه وتعاملاته، وفيما يقدمه لمن حوله من دعم ومساندة، مشيرة إلى أن الإخلاص في العمل، والصدق في العلاقات، والإصرار على تحقيق الأهداف، تمثل ركائز مهمة لبناء شخصية متوازنة وقادرة على تجاوز الصعوبات.

وشددت على أن النجاح لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب فردية، بل فرصة لتقديم الخير وصناعة أثر إنساني يمتد إلى الآخرين، فالقيمة الأعمق لأي إنجاز تكمن فيما يضيفه إلى حياة الناس وما يتركه من أثر طيب في المجتمع.

من التوعية إلى التغيير.. كيف تصنع اللقاءات الإنسانية فارقًا؟

وعكست الفعالية توجهًا نحو تقديم أنشطة مجتمعية أكثر قربًا من احتياجات الأفراد، من خلال الجمع بين الدعم المعنوي والحوار البناء والترفيه الهادف، بما يتيح للمشاركين فرصة الخروج من روتين الحياة اليومية، واستعادة قدر من التوازن النفسي والاجتماعي.

كما سلطت التجربة الضوء على أهمية المبادرات التي تفتح المجال أمام تبادل الخبرات والرؤى، وتعزز ثقافة احترام الاختلاف والاستماع إلى الآخرين، باعتبارها عناصر أساسية في بناء علاقات صحية قائمة على التفاهم والتقدير المتبادل.

وتأتي «قعدة قادة» ضمن تجربة تسعى إلى توظيف الأنشطة التفاعلية في دعم الوعي الإنساني، وترسيخ فكرة أن الاهتمام بالصحة النفسية لا ينفصل عن جودة العلاقات الاجتماعية، ولا عن قدرة الفرد على التعبير عن مشاعره والتعامل بمرونة مع تحديات الحياة.

«قعدة قادة».. رسالة تتجاوز حدود اللقاء

ولم تقتصر أهمية الفعالية على فقراتها المتنوعة، بل امتدت إلى الرسالة التي حملتها، والداعية إلى منح النفس فرصة للبهجة، والإيمان بالقدرات الشخصية، والنظر إلى العلاقات الإنسانية باعتبارها مصدرًا للدعم والقوة، لا مجرد تفاصيل عابرة في الحياة اليومية.

وتؤكد هذه الرؤية أن صناعة السعادة لا تعني تجاهل المشكلات أو إنكار التحديات، وإنما تعني امتلاك القدرة على مواجهتها بروح أكثر وعيًا وتفاؤلًا، مع الحفاظ على القيم الإنسانية التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.

وفي ختام اللقاء، وجهت الدكتورة نجلاء محمد عبد العزيز الشكر والتقدير إلى أعضاء فريق العمل والمشاركين والحضور، مثمنة دورهم في إنجاح الفعالية، ومؤكدة أهمية مواصلة تنظيم المبادرات التي تنشر الطاقة الإيجابية، وتدعم بناء الإنسان، وتخلق مساحات حقيقية للتواصل المجتمعي.

وتبقى الرسالة الأبرز التي حملتها «قعدة قادة» أن السعادة ليست مجرد لحظة عابرة، بل ثقافة تبدأ من الداخل، وتنمو بالتقدير والاحترام والتواصل الصادق، وتكتمل حين يتحول وجود الإنسان في حياة الآخرين إلى مصدر للخير والأمل والأثر الطيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى